السيد علي الطباطبائي
247
رياض المسائل ( ط . ق )
التقصير في الخوف بالسفر وهو وإن لم يخالف الإجماع إلا أن تعيينه ترجيح من غير سبب فتعين الأول وعليه فيتم المطلب كذا قيل ولا يخلو عن نظر وللصحيح صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا قال نعم وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه وأظهر منه بالإضافة إلى الشمول لحال الانفراد أخر إذا جالت الخيل وتضطرب بالسيوف أجزأ التكبير لبعد الجماعة في هذه الحال خلافا لنادر غير معروف وإن حكاه الحلي والشيخ عن بعض الأصحاب في السرائر والمختلف والمبسوط فلا تقصير إلا في السفر وللمبسوط والسرائر فتقصر في الحضر جماعة لا فرادى ولا دليل على القولين عدا الأصل المخصص بما مر مع ندورهما ولا سيما الأول وربما أشعر بالإجماع على خلافه عبارة الخلاف والسرائر فلا شبهة في ضعفه كالثاني وإطلاق النص والفتوى يقتضي جواز التقصير وإن تمكن من الصلاة بتمامها وقيده في الدروس بعدم التمكن ولعله لبعد انصراف الإطلاق بحكم التبادر وغيره إلى غيره فيشكل الخروج بمجرده عن الأصل المقطوع به ولا بأس به والمشهور أن القصر هنا كما في السفر من رد الرباعيتين إلى الركعتين خلافا للمحكي عن الإسكافي فالركعتين ينقص منهما واحدة كما في الصحيح وغيره وهو نادر ومستنده مع عدم صراحته واحتماله الحمل على ما يؤول إلى الأول أو التقية كما صرح به جماعة عن المقاومة لما سيأتي من النصوص المستفيضة قاصر وإذا صليت هذه الصلاة جماعة والعدو في خلاف جهة القبلة ولا يؤمن هجومه أي العدو وأمكن أن يقاومه بعض ويصلي مع الإمام الباقون جاز أن يصلوا صلاة ذات الرقاع بلا خلاف وفي كيفيتها روايتان مختلفتان أشهرهما رواية الحلبي الصحيحة عن مولانا أبي عبد اللَّه ع أنه قال ما حاصله يصلي الإمام في الثنائية بالأولى ركعة ويقوم في الثانية ويقومون معه فيتمثل قائما حتى يتموا الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم ثم يأتي الطائفة الأخرى فيقومون خلفه فيصلي بهم ركعة يعني الثانية ثم يجلس ويطيل التشهد حتى يتم من خلفه ركعتهم الثانية ثم يسلم بهم وينصرفون بتسليمة وفي المغرب يصلي بالأولى ركعة ثم يقوم ويقومون ويقف في الثانية حتى يتموا الركعتين الباقيتين ويتشهدون ويسلم بعضهم على بعض وينصرفون ويقفون موقف أصحابهم ثم يأتي الآخرون ويقفون موقف أصحابهم ليصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما ويجلس عقيب ثالثة ويتشهد حتى يتم من خلفه ثم يسلم ولا خلاف فيما تضمنته في الثنائية فتوى ورواية إلا ما سبق إليه الإشارة وقد عرفت شذوذه بل على خلافه الإجماع في عبائر جماعة كالخلاف والناصرية وظاهر المنتهى وغيره من كتب الجماعة وهو الرواية الثانية في الثنائية من الروايتين المشار إليهما في العبارة إن عممناهما فيها إليها كما هو ظاهرها وصرح به في التنقيح أيضا لكنهما مطلقة غير معلومة الشمول المفروض المسألة وهو الصلاة في جماعة وعلى تقديره فينبغي تقييدها بالنصوص في المسألة فيبعد التعميم في العبارة ويكون المراد بالروايتين في المغرب خاصة كما في التنقيح عن بعض الشارحين والرواية الثانية فيها صحيحه أيضا متضمنة لعكس ما في الأولى من صلاة الإمام ركعتين بالطائفة الأولى وركعة بالأخرى ولاختلافهما اختلف الأصحاب فبين مقتصر على الأولى غير ذاكر للثانية أصلا وهم الأكثر على الظاهر المصرح به في الذكرى وبين مخير بينهما كأكثر المتأخرين وفاقا لجماعة من القدماء واختلف هؤلاء في الأفضل منهما فالأكثر ومنهم القدماء على أنه الأولى خلافا للتذكرة فالثانية وفاقا لبعض العامة العمياء والذي يقتضيه النظر تعين الأولى لكثرتها حتى ادعى العماني تواترها وصحة جملة منها واعتضادها بفتوى أكثر القدماء مع كون جواز العمل بها مقطوعا به بين الفقهاء ولذا جعله الشيخ ره في الاقتصاد أحوط مع أن في بعضها لراوي الثانية أيضا إلا أن ظاهر المنتهى الإجماع على التخيير فلا يبعد المصير إليه جمعا مع قيامه عليه شاهد إلا أن الاحتياط في العمل بالأولى لحصول البراءة بها يقينا واحترز بقوله والعدو في غير جهة القبلة عما لو كان إلى جهتها وبقوله لا يؤمن هجومه عما لو أمن وبقوله وأمكن أن يقاومه بعض إلى آخره عما لو احتيج إلى تفريق الطوائف أكثر من فرقتين فإنه لا يجوز هذه الصلاة في هذه الصور الثلث على المشهور بين الأصحاب بل المقطوع به في كلامهم على ما ذكره في المدارك في الأولى مشعرا بدعوى الإجماع كما هو ظاهر المنتهى مع أنه حكي عن التذكرة الخلاف لكنه شاذ ولا ريب في الثانية لانتفاء الخوف الذي هو مناط هذه الصلاة فيها وكذا في الثالثة في الثنائية لتعذر التوزيع فيها أما الثلاثية فقد قطع الشهيدان بجواز هذه الصلاة لتفريق الطوائف ثلاث فرق وتخصيص كل فرقة بركعة وهو إنما يتم إذا جوزنا الانفراد اختيارا وإلا فالمتجه المنع لأن المروي أنه يصلي في الثلاثية ركعة بقوم وركعتين بالباقين وبهذا التحقيق صرح جماعة كصاحبي المدارك والذخيرة وهل يجب على المصلين أخذ السلاح وآلة الدفع من نحو السيف والخنجر والسكين وما يكن من نحو الدرع والجوشن والمغفر فيه تردد واختلاف بين الأصحاب فبين من قال بالاستحباب كالإسكافي ونفى عنه البعد بعض المتأخرين للأصل وقوة ورود الأمر به في الكتاب للإرشاد بين من جعل أشبهه الوجوب ما لم يمنع أحد واجبات الفرض من ركوع أو سجود وهم أكثر الأصحاب بل عامتهم عدا من مر عملا بظاهر الأمر ومنع كونه للإرشاد بعد عدم دليل عليه ومجرد احتماله غير ضار وبفحواه يستدل على وجوب الأخذ على الفرق المقاتلة مضافا إلى توقف الحراسة الواجبة عليه وهو خيرة الحلي وغيره واحترز بقوله ما لم يمنع عما لو منع فإنه لا يجب بل لا يجوز إلا مع الضرورة فيجب [ مسائل ] وهنا مسائل ثلاث [ الأولى إذا انتهى الحال إلى المسايفة أو المعانقة ] الأولى إذا انتهى الحال في الخوف والقتال إلى المسايفة أو المعانقة أو نحوهما مما لا يتمكن معه من الصلاة على الوجوه المقررة في أنواع صلاة الخوف ف لا تسقط الصلاة بل تجب بحسب الإمكان واقفا أو ماشيا أو راكبا ويركع ويسجد مع الإمكان ولو على قربوس سرجه وإلا يمكن شيء منهما أو أحدهما أتى بالممكن مومئا ويستقبل في جميع صلاته القبلة ما أمكن وإلا فبحسب الإمكان في بعض الصلاة وإلا فتكبيرة الإحرام إن أمكن وإلا سقط الاستقبال ولو لم يتمكن من الإيماء للركوع والسجود اقتصر بعد نية الصلاة على تكبيرتين عن الصلاة الثنائية وعلى ثلاث تكبيرات عن الصلاة الثلاثية وبالجملة اقتصر عن كل ركعة بما فيها من الأفعال والأذكار بتكبيرة وصورتها أن يقول في كل واحدة سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر فإنه يجزي عن القراءة والركوع والسجود بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بل عليه الإجماع في عبائر جماعة حد الاستفاضة والصحاح بها مستفيضة مؤيدة بغيرها من المعتبرة لكنها قاصرة عن إفادة التفصيل المذكور في عبائر الجماعة من وجوب الإتيان بالواجبات والشروط بحسب الإمكان وإلا فما دون وإلا فالسقوط إلا أنه جاء بعد الإجماع مما دل على أن الميسور لا يسقط بالمعسور مع أن في الصحيح يصلي ويجعل السجود أخفض